أبو علي سينا

189

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وإذا اتفقنا على هذا كان قولنا ليس بعض - ج - ب - على الإطلاق نقيضا لقولنا كل - ج - ب - وقولنا بعض - ج - ب - على الإطلاق نقيضا للسالبة الكلية هذا موضع بحث ونظر [ 1 ] لأنه إن أراد به أن المطلقات العرفية متناقضة كان باطلا فإن دوام الإيجاب بحسب الوصف لا يناقض دوام السلب بحسبه لاحتمال كون الحكم لا دائما بحسبه إيجابا أو سلبا ، وإن أراد به أن المطلقة العرفية يناقضها المطلقة العامة أو الخاصة كان أيضا باطلا لأنهما تجتمعان على الصدق عند كون الحكم عرفيا لا دائما بحسب الذات موافقا للمطلقة العرفية فإن المطلقة العرفية يصدق معه لكونه عرفيا والمطلقة العامة والخاصة المخالفة تصدقان أيضا معه لكونه لا دائما بحسب الذات . بل الحق فيه أن نقيض المطلقة العرفية هو مطلقة عامة وصفية مخالفة وذلك لأن الدوام يقابل الإطلاق العام فلما كان الدوام هاهنا بحسب وصف الموضوع فينبغي أن يكون الإطلاق العام أيضا بحسبه لوجوب اتحاد الشرط في طرفي النقيض كما مر ، وهذا الإطلاق يشمل الدوام المخالف واللادوام كليهما بحسب الوصف وهو أخص من الإطلاق العام بحسب الذات بالعرفي اللادائم المخالف . قوله : لكنا نكون قد شرطنا زيادة على ما يقتضيه مجرد الإثبات والنفي

--> [ 1 ] قوله « هذا موضع بحث ونظر » لان المطلقة التي جعلها نقيضا للعرفية اما أن تكون عرفية أو مطلقة عامة أو خاصة فان كانت عرفية فالمطلقات العرفية لا تتناقض لجواز اجتماعها على الكذب حيث يكون الحكم لا دائما بحسب الوصف ايجابا أو سلبا ، وان كانت مطلقة عامة أو خاصة فلا تتناقض أيضا لجواز اجتماعهما على الصدق ، والجواب أن المراد لا هذا ولا ذاك فان الشيخ لما أراد أن يعين للمطلقة نقيضا من جنسها اعتبر المطلقة عرفية حتى يكون لها بعض من جنسها والمطلقة الحينية نقيض لها من جنسها لأنها والعرفية داخلتان تحت المطلقة الوصفية أعنى التي يكون الحكم فيها بحسب الوصف سواء كان في جميع أوقات الوصف أو في بعضها وكأنه أشار إليه بقوله « حتى إذا كان في وقت ما هو موصوفا بج بالضرورة أو غير الضرورة وفي ذلك الوقت لا يوصف بب كان هذا القول كاذبا » فإنه يفهم منه أن كذب الموجبة العرفية إنما هو بالسلب في بعض أوقات الوصف وأيضا سيقول ان الدائمة مناقضتها تجرى على نحو مناقضة الوجودية بحسب الحينية الأولى وتقرب منها وهذا صريح في أن نقيض العرفية هو الاطلاق الوصفي ، وهذا الاطلاق أي الاطلاق الوصفي الحينى الذي هو نقيض العرفي يشتمل الدوام المخالف في الكيفية للعرفى واللادوام